أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

شيخات القصيد الثلاث | قصص وروايات من شعر عنزة النبطي




القصائد الثلاث التي سُمِّيت شيخات القصيد لرجال من عنزة

أطلق الرواة ودارسو الشعر النبطي لقب شيخات القصيد على ثلاث قصائد جزلة، قائلها جميعًا من رجال قبيلة عنزة أو ممن ارتبطوا برجالها ومروياتها. هذه القصائد تميّزت بقوة السبك، وصدق المعنى، وغزارة الحكمة، حتى صارت مضرب مثل عند أهل البادية والمهتمين بتراث وائل وعنزة خاصة.

في هذه التدوينة نستعرض:

أولاً: قصيدة الشيخ مشعان بن مغيلث الهذال – شيخة العمارات في الحنين إلى نجد

الشاعر هو الشيخ مشعان بن مغيلث بن منديل الهذال العنزي، شيخ وشاعر وفارس عاش في أواخر القرن الثاني عشر الهجري وبداية الثالث عشر، وقُتل في الشماسية بالقصيم سنة 1240هـ، وقبره هناك.

جمع الباحثون عددًا من قصائده، بعضها مدوَّن في الكتب وبعضها محفوظ عند الرواة، ومن غرر شعره هذه القصيدة التي لُقِّبت بـالشيخة، قالها بعد أن أقحطت ديار عنزة في نجد، فارتحلت القبيلة شمالًا وتجولت زمنًا، ثم عاد مشعان بعد أن بلغه شعر محمد الزناتي التويجري الذي أرسله ماجد بن عريعر ومطلعه:

نجد تهضم بالبكاء للعمارات *** ترجي الفزع من سربة أولاد وايل

فجاء ردّ مشعان بهذه القصيدة الطويلة التي يذكر فيها ديار عنزة، ومسيراتهم، ومنازلهم بين نجد والشمال، وفيها وصف للنجعة، والظعن، والوقائع، حتى صارت من عيون الشعر النبطي.

يا للـه يا مـديـر الـهـبايب والأ دوار *** شانك عسى تصريف شانك لنا خير
يـا الـله يـا عـالـم خـفيـات الأسـرار *** يا معتني بالخلـق والـي المـقاديـــر
قلتـه ونـوم العين عـن جفنهـا طـار *** والقـلب كنه فـوق حـامي المجاميـر
من هاجس بالقلب مـا نـمـت سهّـار *** نـادي نذيـرات الهـواجيس وانـديـر
ونـديـر حـيـلات بالاريـاء وتـبصـار *** وأرجي من الباري عساها مسافير
لـولا شفاتي فيـك يـا نجـد ما أحتـار *** فـكـري ولا كـثـرت عـلي التـفاكـيـر
نجــد الـعذيـه دارنـا مـابـهـا أنـكــار *** لوحـدنـا عـنهـا المحـل والمداهيــر
كـنـا بـنـجـد ديـارنـا مـثـل الأســوار *** نأمـر ونـنهـا نحمي الجـار وأنجـير
حامينها فـي لابــة تسـقـي الأمـرار *** عـدوهـم شـاف الـنكـد والمخاسيــر
سـارن بنـا الزرفـات بـقبـال وأدبـار *** من الغوطة الفيحا إلى غشلة الديـر
مـابـيـن مسـنـادٍ ومـابـيـن مـحــدار *** يـا مـا قـطعـنا بـدربـنا من مشاويــر
يـا مـا تـعـلـيـنـا عـلـى قـب الأمهـار *** وعـيـرات الانضى كنهـن السنانـيـر
يهـومن هـوماتٍ بعـيـدات وأعسـار *** وكم ذيـرن مـن غـافـل مـا بعـد ذيـر
وكم فاجن العدوان غـرات وأجهـار *** ويا مـا تنحـوا عن نحاهـن مدابـيـر
ظـعـايـنٍ حـطـن مـلــك بـسـنـجـــار *** وبنـن على الخابـور زيـن الدواويـر
وتواهلـن الـزور حـصن لهـن كــار *** ومن البطين اليـا الـرهـا والمعاميـر
وكتن مع الحاوي وداجن بالأمصار *** وخذن خفـارتـهـن بـفكـر وتـدابـيـر
حطن على السلمان طيحات الأمطار *** وصارت لهن خضرا ولينه محادير
وأقفـن وكالـن مـن شثاثـا بالأسعـار *** وحـطـن لمـلـوم المسّمى مصـاديـر
ومـرن علـى رجـم الهـيازع وسنـار *** هاجن وماجن ثم داجن على ضمير
راجن على الشنبل وداسن الأخطـار *** وجـابـن حـلال المحمرة والمسامير
ثـم أنـتحـن مـع كـفـة الـشـط عـبـار *** ثـم أنتـون مـع روس هاك العناقيـر
بـقطعـان ينـون الخطايـط والأقـفـار *** يـطيـرن جـول الحـبـاري المخاميـر
قـطعــانـنا تـرعـى زمـالـيــق نــوار *** اليا ما غـدى فوق الأباهـر قـناطيـر
بالقيـض تـفـلا بالهـواري والأزوار *** ومرباعها الوديان وقت المخاضير
نعتاض عن دار عليها الزمـن جـار *** ديـد العسـل فـيهـا تعـيش المفـاقيـر
في ديره يجري بها شطوط وأنهـار *** والتـمـن المجروش ملي الجواخير
مثـل المسوح اللي ترزّم على حوار *** دار مريـه بالشـتاء تسمـن الضـيـر
نــجــد جـفــتـنـا وكـل دار لـنـا دار *** ما هـي معافـه ميـر جوع ومداهيـر
نـروم مـن زيـن الـمنـازل ونـخـتـار *** ونستـارد الـخـوة بـحـدب البواتيــر
جـانـا الخـبـر يا لابـتي ولـيـت الدار *** حـلـوبهـا الأجـنـاب هـم والبـقـاقـيـر
حتى نخونا الـلي عـلى نجد حضّـار *** وجتنا رساله من زبـون المقـاصيـر
من ماجـد بـن عـريعـر حـر الأوكار *** يـقـول حـل بـداركـم ..... و........
الشيخ اللي حيّف على البيض بلغار *** يـقــول ولـيـت داركـم يـا لمناعـيـر
أولاد عم ومـا حـذانــا لــهـــم جــار *** وحـنـا عليهـم نحمي الجار وانجيـر
أولاد عــم ولا بـنـا قــول شـبـشـار *** وشـيـخٍ لـنـا عـنـده جــلال وتـقـديـر
ولابــد مــا نــاتــي لــبـانــات زوار *** باسـلاف عجلاتٍ تـعـدّى المضاهيـر
وجينـاه مثـل السيل طمّـام الأوعـار *** اليـامـا غـدت عنـه البوادي شعاثير
وهــج المعـادي مـا لـقيـنـاه بـالـدار *** زبـن على الحـرة وذيـك الشناخيــر
وين أنت يالـلي تايهه منك الأبصار *** جيناك حولـه من شثاثـا وأبـا القيـر
خـلـن فـوق الشبك عـج الرمـك ثـار *** وحلـوا هـاك اليـوم خـز المعـاشيـر
وأركـن على ورد الدجاني لهـب نار *** وغـدوبهـا الويلان مثـل المـداويـر
وشـدن وحطـن الثمامي بـالأيـسـار *** وخلن على العدوان مثـل المعاصير
باغـي عليهم صايـر مثـل ما صـار *** ذبـح الشفـايـا وأغـتنـام الخـواويــر
وأبـا ......أصـبـح مـقـيـم ولا ثـــار *** وجابـن حـلال المحمـرة والمسامير
كسـيـرة مــا قـط ذكــرت بــالأذكــار *** فيها القـلايـع مثـل روس الخنازيـر
صحنا عليهـم صيحـة باللقـا الحـار *** حـتى جبرنـاهـم عـن الــدار تجبـيـر
حنـا شبات الحرب لا صار ما صار *** وتـوايـقـن بـيـن الحنـايـا الـغـناديـر
حنـا الـذي تـرجـع لنـا كـل الأشـوار *** الـيـا صار بالـقالات شّـوار وأمشير
حنـا بـنـي وايـل بـعـيـديـن الأخـبـار *** الـيا تـلاقـوا بـالجـمـوع المشـاهيـر
حنـا أهـل الجمـع المسمى اليا سـار *** مركاضنـا يشبع بـه الذيـب والطيـر
وصلاة ربي عـد مـا بـالسـماء طار *** وأعداد ما وردت ظوامي على البير
على الرسول المصطفى سيد الأبرار *** نـور العـباد الـلي يشيـع التباشـيـر
  

ثانيًا: قصيدة محمد بن مقحم الصقري (النجدي) – شيخة الجار والوفا

القصيدة الثانية التي لُقِّبت بالـشيخة هي قصيدة محمد بن مقحم النجدي الصقري من الجلال من الصقور من عنزة، المتوفى تقريبًا سنة 1260هـ. وقد أعجب بها الأمير محمد العبدالله الرشيد حتى تمنى أن قائلها شمري، وسماها شيخة القصيد لما فيها من معاني الوفاء بالجار والمروءة.

سبب القصيدة أن رجلاً من قبيلة أخرى نزل في جوار ابن مقحم، وكان هذا الرجل مطالبًا بدم، ثم رزق ابنًا سيء الخلق آذى الجيران، فتحرج ابن مقحم من قتله لأنه ابن جاره، فخطر له أن يجمع وجهاء الصقور لزيارة غريم جاره علّه يعفو ويقبل الدية. ففعلوا ذلك، ودفعوا الدية، وعاد الرجل لجماعته، وقال ابن مقحم هذه القصيدة يصف فيها أصحابه وموقفهم مع الجار.

يـا الـلـه يالمعـبـود يـا والـي الأقـدار *** يا فـارج الشـدات لـو هـي كليـفـه
أنـت الـذي تـعـلـم خـفـيـات الأسـرار *** معـيش الخلنـد الـلي عيونه كفيفه
يـا رب يـا رحمـن عـاون هـل الكـار *** يا معاون العـبد الضعيف وسعيفـه
الـلي مـجـالـسهـم بـهـا بـن وأبـهـار *** ونجـر يصوت للهواشـل رجيـفـه
الـلي صيـانـيهـم وسيـعـات واكـبـار *** ومفـطحـات الحيـل للضيف ضيفـه
تـقـليـطهـم للضيـف قـعـدان وأبـكـار *** وحيـل الغنم وقت السنين الحفيفه
حنا كما المشخص اليا طـب مـا بـار *** بالـوزن يـرجح بالدراهـم صريفـه
حـنـا لـك الـلـه نشعم الـنـار بـاوجـار *** ولا نـنـزل ألا بـالـديـار الـمخـيـفـه
وحنـا لك الـلـه من بعيديـن الأخبـار *** والنفس ما نلحق هـواهـا حسيفه
وحنا لك الـلـه دوم نبعـد عـن العـار *** ولا نقبـل العـيلات لـو هي طفيفـه
وحـنـا لـك الـلـه لـلمعـاديـن جـنـزار *** والجـار مـا نجـفـاه لـو بـان حيفـه
وحـنا لـك الـلـه مـن قـديـم لـنـا كـار *** عـن جارنـا ما قط نخـفي الطريفـه
نـرفى خـمالـه رفـيـت العـش بالغـار *** ونـودع لـه النفس القـويـه لطيفـه
الجـار مـا نـذكـر خـمالـه ولـو جـار *** وجاراتـنـا عـن كـل عـايـز عـفيفـه
ما زارهـن مـن يـبغي الحيـف زوّار *** ألا ولا عـنـهـن نـدس الـغـريـفــــه
وعن المهونه والردا جارنـا مـجـار *** وبرباعـنـا يـلـقـا ونـاسـه وكـيـفـه
والجـار لـه قـيمـة وحشمـة وتعبـار *** نضحك حجاجه بالعـلـوم الظـريفـه
نـبـغـي أن كـانـه بـدل الـدار بــديـار *** وقـام أيتـذكر ما حصل مـن حليفـه
يـعـد مـا شافـت عيـونـه ومـا صـار *** والـكـل فـي جـاره يـعـد الـوصيفـة
جـار عـلـى جـاره بـخـتـري ونـّـوار *** وجـار عـلـى جـاره صفـاة محيفـه
ولا بـد مـا تـذهـب تـواريـخ وأذكـار *** والطيـب يشـرى بالعمار القصيفـه
الطـيـب نوهـاتـه صعيبات واعسـار *** مبـطي لدسمين الشوارب وضيفـه
نكرم سبال الضيف في غلو الأسعار *** يوم أن خطو اللاش شح برغيفـه
يـا مـزنـة غـراء مـن الـوبـل مبـدار *** بـرقـه جـذبـني مـن بـعـيـد رفـيفـه
هـلـت مـن الـقبـلـة هماليـل الأمطـار *** من سيلها الـوادي غدالـه وحيفـه
تنـزل عـلى الـوديان من ديـم مدرار *** وتصبح بهـا ريضان ربعي مريفه
صبح المطر فاحت بها ريح الأزهـار *** وتخـالـف النـوار مثـل القـطـيـفـه
تـرعـابـهـا قـطـعـانـنـا سـر وأجهـار *** تقطف زهـر مرباعها مـع مصيفه
قـطـعـانـنـا مـا تـرتـع بـدمـنـة الـدار *** تـرعى زمالـيـق الفياض النضيفـة
ترعى بحـد السيف قصاف الأعمـار *** في ضل مروين السيوف الرهيفـه
فـي ضـفـة الـلـه ثـم جـبـر وجـبــار *** خـيــالــة يــوم الـمـلاقــا عـنـيـفــه
ترعى من البكري الـيـا خشم سنّـار *** مـا حـده الـوادي لـرجـم الحـتـيفـه
تسمن بها العـرا مـن الـذود معطـار *** غـبـوقـة الخـطـار عجـل عـطـيـفـه
يـبني عـلـيـهـا بـنيـت الـلبـن لجـدار *** عقب الضعف صارت ردوم منيفـه
أن سوهجوا عنها معاميس الأبصار *** حـنـا نـرد الـلـي يـبـيـهـا نـكـيـفــه
حـلـويـن للصـاحـب وللخصم جنـزار *** وعـدونـا لـوهـو بـعـيـد نـخـيـفـه
ما هي سوالف مسرد عقب مـا نـار *** مـع العـرب يشبـه لخطـو الهـديفـه
الصبر مفـتـاح الفـرج عـنـد الأذكـار *** ومن لا صبـر تصبح حوالـه كسيفـه
خطـو الـولـد مثـل البليهي الـيـا ثـار *** زود عـلى حملـه نقـل حمـل أليفـه
يشـدا هـديـب الشـام حمـّال الأقـطـار *** الـيـا زودوا حملـه تـزاود زفيفـه
وخطو الولـد مثـل النداوي اليا طـار *** صيـده سمين ولا يصيـد الضعيفـه
وخطو الولد فعله على موتت النـار *** صـفـرٍ عـلـى عـود تضبـه كتـيفـه
وخطو الولد كوبان ما يقـرب الحـار *** لا نـافـع نـفسـه ولا مـنـه خـيــفـه
وصلاة ربي عـد ما أخضر الأشجار *** على الرسول اللي علومه شريفـه
  

ثالثًا: قصيدة محمد بن حسين الدسم الدوامي السبيعي – شيخة الحكمة والوصايا

القصيدة الثالثة التي أُلحقت بشيخات القصيد هي قصيدة محمد بن حسين الدسم الدوامي السبيعي، وقد عُرف بطول العمر حتى قارب المائة سنة، ولذلك جاءت قصيدته مملوءة بالحكم والوصايا من تجارب حياته.

نُسبت بعض أبياته في بعض الكتب لغيره، لكن الرواة ومنهم مطلّق الدوامي – رحمه الله – نقلوا شعره كاملاً، وجُمعت قصائده في مصنفات خاصة، وهذه القصيدة قالها نصيحة لأخيه "أبو زعزوع"، وجاءت كوصايا عشر وما فوقها في الدين والدنيا والعِشرة.

يا أخوي لك عنـدي وصـاة مصيبـه *** ترى وصاتي تلمس العقل وتصيب
تـرى وصـاة أخـوك مـابـه مـعـيـبـه *** ما دام أخـوك مكمل العقل وامنيـب
لا بــد أمــوت ولا ذرى تـتـقـي بــه *** وأخشى تـوازى للدروب الضنابيب
سـمـر الـلـيـالـي مـا تـعـلـم بـغـيـبـه *** ولا يعـلم الا صاحب العـلـم بالغيـب
ودي تـحـّرص عـن بـلا كـل ويــبـه *** ويصير بـك عـرف وكمال وتأديـب
ولا الـمـقـدر صـار مـا يـنحـكـي بـه *** مـا ينمحي هـذا مـن الـلـه مكاتيـب
افـهـم وصاتـي كـان قـلبـك يصيبـه *** تـطلعـك مـن كـل الأمـور الحـراديـب
أول وصاتـي بـالـفـروض الأديـبـه *** صـوم وصـلاة وأد كـل المـواجيـب
وثـاني وصـاتي للأمـور الصعـيـبـه *** أصبر وبأمر الله تهون المصاعيب
جـرح عـبـي لـه مـا يكلـف طبـيـبـه *** ولا فـيـه شـي الا مضالـه تجاريـب
وثـالـث وصـاتي تـلعـةٍ يـنعـدي بـه *** تـلـقـا عـلـيـهـا بـيـنـات المسـاريـب
والـلي عدابـه ذيـب من بطـن ذيبـه *** ولا واحـدٍ عـدابهـا غـيـر هـو ذيـب
تـرى هذاك العـرف مـن غير ريبـه *** راعـيـه مـا يطلـب ولا لـه مطاليـب
ورابع وصاتي كثـرة الهـرج خيبـه *** هـرج بـلا معنـاه مسموج وايخيـب
لا صـار مـا عنـدك عـلـوم غـريـبـه *** وسط الرجال ترتب الهرج تـرتيـب
وخامس وصاتي خفة الرجل عيبـه *** من كثر الدوجات يركض له العيـب
أن كـان مـا عـنـدك لـوازم تجـيـبـه *** تنحر لزومك كان ما جـاك واتجيـب
وسادس وصاتي لك معـزه وهيبـه *** عليـك بسفن البـر حرش العـراقيـب
ولا يعجبـك زبـد الغـنـم والـرويـبـه *** ترغب لحوش الضأن وتخلي النيب
راعي الغـنم يشيب مـن قبـل شيبـه *** والـبـل معـزة تجـلي الهـم والشيـب
إلـى اشلهـب الوقت لـو هـو حليبـه *** يـوصلـك لـديـار الهنـا والتعـاجيـب
وسابع وصاتي كـان صابتك سيبـه *** وتقـدر عـلى كثر الثمن والمطاليـب
بنـت الحمـولـة والأصيـل العـريبـه *** الـلي اقـتـنـاهـن نـال لـذة وترغيـب
والـلي اقتـنا بنـت الـردي والهليبـه *** أصبح بـهـم وجنـب الـربـح تجنيـب
والعـوز يـرث لـك مـذلــه وريـبـــه *** أردى الرجال الـلي يسمونه السيب
عـليـك بالسقـمـة ولـو هـي تعيـبـه *** مـا دام بـك حـيـل تـنـط الـمـراقـيـب
تـرى كـثـيـر الـمـال كـلـن حـبـيـبـه *** ينقال له فت جاي لو ما فعـل طيـب
ومن قـل مالـه صار شنٍ أروي بـه *** لـو كـان طيّب يكثـرن بـه شواذيـب
وثامـن وصاتي علمهـا ينحـري بـه *** تـرى الدروب الفاسدة فعلهـا ريـب
درب الـدنـس والعـايـزة والقـريـبـه *** تـرى هـذيلـن مـن كبـار العـذاريـب
ثـنتيـن مـن داخى عليهن احكي بـه *** والعلـم يضهر من أذان الأعـاريـب
مداخي على عرضه مثل شق جيبه *** ومداخي على وجهه تعيبه معاييب
وتاسع وصاتي عـن مناقـر شريبـه *** لا صار ماهو من وساع المساريب
خـلـه ويـلـقـا بـالـمـوارد لـعـيـبــــه *** عـنـد الـمـوارد يكثـرون اللواعيـب
ومـن دوّر العيـلات غـربـل نصيبـه *** احسب حسابه من حساب المذاهيب
ومن تـرك الشيطان حقه غـدي بـه *** ومن هاب طبات الملاعيب ما هيب
عـن واحـدٍ يـبـلاك أو تـبـتـلـي بـــه *** حـديــكـم يـنـاحـر ديـار الأجـانـيـب
وعاشر وصاتي كـان حلت مصيبـه *** وبـلاك ربـك وابتـلـوك المغـاضيـب
أحـذر تـمضي مـا تـسـمى غـلـيـبـه *** أمض وتبيّن عـن لحاق المشاعيب
أزبن عـلى حصن الرجـال الصليبه *** الـلي يـحـلـون الـعـقـود المنـاشيـب
الـلي زبـنهـم مـا يـجـي لـه طـليـبـه *** عـده بعيطـا عـن سمـوم اللواهيـب
ومن غيرهـا عندي وصايـا عجيبـه *** لا فـكـر الفـاهـم يـصيـب المتـاريـب
الـكـل مـنهـن يـوم تـفـطـن صعيـبـه *** والـكـل مـنـهــن يلحقـنـك مشاعيـب
عـنـدي وصـايـا لـلـعـقـول اللبـيـبـه *** لـلي يضـمـه بالضلـوع المحـاديـب
الضيف ضيف الـلـه وصابه حبيبـه *** أستقبل ضيفك في تهـلي وترحيـب
قـلـط لـه الميسور ومـا هـان جيبـه *** وأحلف عن المذخور دين المعازيب
وخـويـك الـلي بـالـخـلا تـبـتـلي بـه *** خـيـال ولا فـوق عـوج المصـاليـب
أو من مشى رجـلي ولا لـه نجيـبـه *** أو عـورة يـبـلا بـهـا عـالـم الغـيـب
أصبـر وراعي الصبر مشكور طيبه *** عنـد اللي يدور الفخـر والمراتيـب
وقصيـرك الـلي واجـبـك تعـتني بـه *** وصابـه الـلـه لـه كرامـه وتوجيب
حـقـه عـلـيـك تـزود الـقـدر هــيـبـه *** اليـاما يروح بزود حشمة وتوجيـب
والعـبـد لا بـد مـا كتـب لـه يصيـبـه *** والـلي تجنب تايح الرمي ما صيـب
الـشـيـوخ والـحـكـام زمـل مـنـيـبـه *** بهـم عمـار وقضي لازم وتخـريـب
مـا ينومـن من شـان منهـم حليـبـه *** عقـب الصداقـه ينقلب كنـه الشيـب
أهـل خـفـايـا وغيـبهـم مـا دري بـه *** يتحـدرجـون بـدون عيـب وتذنيـب
عـشـرانـهـم أهـل الـعـلـوم العجيبـه *** وصدقانهم مـرويـن حـد المغـاليـب
وأن كـان مـا حـدا الـثـلاثـة تجـيـبـه *** مالك بهـم والدرب شرق وتغاريب
خـويـهـم مـا يشتـهي نـفـض جيـبـه *** حكـاي وجهيـن يـقـص العـراقيـب
هــذي يــوديــهــا وهــذي يـجـيـبـه *** وهـذي يسويها بين صدق وتكذيب
واللي حكى بين الصحيب وصحيبه *** مخرب ويخرب بين ناس اصاحيب
سـوالـفـه دايـم نـمـيـمـه وغـيـبـــه *** ولا يستحي كوبان من كلمة العيـب
راعـي الـنـقـيـلـي لا تـوارد قـليـبـه *** خـل الردي ما فاد قربـه ولا ايثيـب
حذراك لا تـنـزل جـوانـب شـعـيـبـه *** وبالك تحطه ياأبو زعزوع بالجيب
  

لماذا سُمِّيت هذه القصائد شيخات القصيد؟

اجتماع هذه القصائد الثلاث تحت اسم شيخات القصيد ليس مصادفة، بل لأنها تمثّل قمّة ما وصل إليه الشعر النبطي من:

  • الجزالة والقوة في السبك، كما في قصيدة مشعان بن مغيلث في الحنين إلى نجد وديار عنزة.
  • المروءة والوفاء، كما في قصيدة محمد بن مقحم عن حق الجار ومقامه.
  • الحكمة والتجربة، كما في وصايا محمد الدسم لأخيه أبو زعزوع.

كما أن امتدادها الزماني من أواخر القرن الثاني عشر إلى ما بعده، وارتباطها برجال من عنزة ومن محيطها القبلي، جعلها جزءًا من الهوية الأدبية والتاريخية لقبائل وائل في نجد والشمال والجزيرة عمومًا.

يبقى هذا اللون من الشعر وثيقة حية على القيم التي عاش عليها الأجداد: الدين، والوفاء، والجار، والضيف، والصبر، وحرص الشيخ على قومه وأهله. ومن هنا جاءت تسميتها: شيخات القصيد.

إعداد: عبدالعزيز أبو مساعد العنزي – مدونة أيام العرب
تعليقات