الفارس هادي بن قرملة – شيخ قحطان وبطل معارك الدولة السعودية الأولى
يُعَدّ الفارس هادي بن قرملة واحدًا من أشهر شيوخ قبيلة قحطان في تاريخ الجزيرة العربية، وبرز اسمه بوصفه أميرًا على قحطان وقائدًا عسكريًا مهمًا في زمن الدولة السعودية الأولى، حيث شارك مع قوات الدولة في عدد من الوقائع والمعارك في جنوب نجد ووسط الجزيرة العربية.
في هذا المقال نتعرّف على نسب هادي بن قرملة وانتمائه القبلي، والبيئة التاريخية التي عاش فيها، ودوره في نصرة الدعوة السلفية والدولة السعودية الأولى، وأبرز مواقفه العسكرية وصفات شخصيته كما حفظتها الروايات الشعبية، مع إطلالة على حضوره في الشعر النبطي وذاكرة القبائل.
- 1- نسب هادي بن قرملة والانتماء القبلي
- 2- البيئة التاريخية ونشأة الدولة السعودية الأولى
- 3- علاقة هادي بن قرملة بالدعوة الإصلاحية والدولة السعودية
- 4- أبرز المواقف والمعارك التي شارك فيها
- 5- صفات شخصيته في الرواية الشعبية
- 6- هادي بن قرملة في الشعر النبطي
- 7- أثره في تاريخ قحطان والجزيرة العربية
- 8- المراجع والمصادر التراثية
نسب هادي بن قرملة والانتماء القبلي
تذكر المصادر أن اسمه الكامل هو:
هادي بن غانم بن زعكان بن غانم بن حسن من السَّحمة من الجحادر من قحطان.
والجحادر من قحطان من أشهر بطون القبيلة في جنوب نجد وشرق الجزيرة العربية، وقد تولت أسرة آل قرملة زعامة الجحادر وفروع من قحطان لسنوات طويلة، فبرزت أسماؤهم في المصادر التاريخية عند الحديث عن حروب نجد وعلاقة القبائل بالدولة السعودية في طورها الأول.
ومن هذه الأسرة خرج عدد من القادة، من بينهم هادي بن قرملة، ثم لاحقًا ابنه محمد بن هادي بن قرملة الذي برز في مرحلة لاحقة من تاريخ الجزيرة العربية.
البيئة التاريخية ونشأة الدولة السعودية الأولى
عاش هادي بن قرملة في القرن الثاني عشر والثالث عشر الهجريين تقريبًا، في فترة شهدت قيام الدولة السعودية الأولى في الدرعية بقيادة الإمام محمد بن سعود ثم أبنائه وأحفاده، مع انتشار الدعوة الإصلاحية التي نادى بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
كان إقليم نجد في تلك الفترة ساحة لصراعات قبلية وحروب متقطعة بين إمارات وبيوتات حكم محلية، ومع ظهور الدولة السعودية الأولى أخذت القبائل تُعيد ترتيب ولاءاتها بين من يلتف حول الدرعية ومن يفضل البقاء على ولاءاته القديمة أو لعلاقات مع القوى العثمانية.
في هذا السياق برزت قبيلة قحطان بوصفها قوة عسكرية مؤثرة في جنوب نجد وما جاوره، وكان لقيادتها، وعلى رأسهم هادي بن قرملة، دور كبير في ترجيح كفة الدولة السعودية في عدد من الوقائع.
علاقة هادي بن قرملة بالدعوة الإصلاحية والدولة السعودية
تشير المصادر التاريخية إلى أن هادي بن قرملة كان من أنصار الدولة السعودية الأولى، وأنه دخل في طاعة أئمة الدرعية، وشارك مع جموع قحطان في الجيوش التي خرجت مع الدولة في حملاتها في جنوب نجد وأطرافه.
هذا الولاء جعل قحطان، بقيادة آل قرملة، جزءًا من المنظومة السياسية والعسكرية للدولة الناشئة، بحيث يحسب لها حساب في كل تحرك، سواء في مواجهة بعض القبائل أو في مواجهة النفوذ العثماني الممتد من الحجاز واليمن.
ويذكر المؤرخون أن موقف هادي بن قرملة لم يكن مجرد تبعية، بل كان تحالفًا قائمًا على المصالح المشتركة: حماية طرق القوافل ومراعي القبيلة، مع دعم مشروع الدولة في توحيد أجزاء واسعة من الجزيرة العربية تحت راية واحدة.
أبرز المواقف والمعارك التي شارك فيها
لا تُفصّل المصادر كل معركة شارك فيها هادي بن قرملة، لكن اسمه يرد في سياق عدد من الوقائع التي دارت في جنوب نجد وعلى أطراف عسير وبيشة ووادي الدواسر، ضمن الحملات السعودية ضد بعض الخصوم أو في ضبط الأمن على طرق القوافل.
ومن الملامح العامة لدوره العسكري:
- قيادة فرسان الجحادر من قحطان في كتائب مستقلة ضمن جيش الدولة السعودية، تعتمد عليها القيادة في مواقف الحاجة لقوة الصدمة على ظهور الخيل.
- المشاركة في حملات تأديب ضد بعض القبائل التي قطعت الطريق أو امتنعت عن دفع ما عليها من التزامات.
- الدفاع عن حدود نفوذ قحطان جنوبًا وشرقًا، مما حفظ للقبيلة مكانة قوية في خارطة نجد السياسية.
وبغض النظر عن اختلاف الروايات في تفاصيل كل واقعة، فإن الثابت أن اسم هادي بن قرملة ارتبط في أذهان الناس بصورة القائد الميداني الذي يُعتمد عليه في الملمات.
صفات شخصية هادي بن قرملة في الرواية الشعبية
تقدم الروايات الشفهية صورة متكاملة لشخصية هادي بن قرملة، تجمع بين صفات الشيخ والفارس، ومن أبرز هذه الصفات:
- الشجاعة والثبات في مواقف القتال، حتى أصبح يُضرب به المثل عند أهل الجنوب في الإقدام.
- الدهاء وحسن التدبير في إدارة شؤون القبيلة وعلاقاتها مع جيرانها.
- الكرم وإغاثة الملهوف، وهي صفات ملازمة لكثير من شيوخ القبائل في الجزيرة العربية.
- الوفاء بالعهد، ولذلك كان موثوقًا عند حلفائه، حذرًا منه خصومه.
هذه الصورة المثالية لا تمنع من وجود اختلافات في التفاصيل بين رواية وأخرى، لكنها تتفق على أن هادي بن قرملة كان من أعلام عصره الذين تركوا أثرًا واضحًا في تاريخ قبيلة قحطان.
هادي بن قرملة في الشعر النبطي
كما هو الحال مع كثير من فرسان الجزيرة، لم يبقَ ذكر هادي بن قرملة في كتب التاريخ فقط، بل حفظته أيضًا القصيدة النبطية، سواء في أبيات المدح والفخر أو في سياق ذكر الوقائع والمعارك التي كان طرفًا فيها.
وتتداول الألسن أبياتًا تصفه بأنه درع قحطان وسِنّ رمحها في وقت الشدة، وأن صهيل خيله علامة على قرب النصر، ومن نماذج ما يروى في مدحه (مع التحفظ على صحة النسبة):
يا راكبٍ من فوق صفرا فطيمة تطوي لنا عرض الفلا بالأسهال سلّم على شيخ الجحادر زعيمة هادي قرملة مروي العطشان والمال لا جا نهار الحرب شالت حدوده واللي معه ما يعرفون الإخلال
مثل هذه الأبيات – وإن اختلف الرواة في ضبطها – تعكس المكانة الشعورية لهادي بن قرملة بوصفه رمزًا للقوة والنجدة في وجدان أبناء قبيلته وجيرانهم.
أثر هادي بن قرملة في تاريخ قحطان والجزيرة العربية
لا يمكن الحديث عن تاريخ قحطان في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين دون أن يمرّ الباحث على اسم هادي بن قرملة. فقد ساهمت قيادته في تثبيت حضور القبيلة في خارطة القوى المؤثرة في نجد وجنوب الجزيرة.
كما أن تحالفه مع الدولة السعودية الأولى جعل من قحطان ركيزة مهمة في مشروع توحيد البلاد، ثم استمر أثر هذا التحالف في المراحل اللاحقة مع بروز ابنه محمد بن هادي بن قرملة في عهد الدولة السعودية الثانية.
ومن هنا، فإن دراسة سيرة هادي بن قرملة ليست مجرد استعادة لاسم فارس أو شيخ، بل هي قراءة في تاريخ سياسي وعسكري شهد تشكّل موازين القوى في الجزيرة العربية، وأسهم في رسم الطريق نحو توحدها تحت راية واحدة.
المراجع والمصادر التراثية
- روايات الرواة من أبناء قبيلة قحطان حول سيرة هادي بن قرملة ووقائع الجحادر.
- كتب تاريخ نجد والدولة السعودية الأولى، مثل كتب ابن غنام وابن بشر، وما ورد فيها عن مشاركة قحطان في الحروب.
- دراسات معاصرة في تاريخ قبائل جنوب الجزيرة العربية التي تناولت دور آل قرملة في تلك المرحلة.