الشاعرة مويضي الدهلاوية العجمية – قصة الفروسية والعشق بين الشعر والمجد
تُعد مويضي بنت سعد الدهلاوي العجمية من أشهر شاعرات البادية في الجزيرة العربية، ارتبط اسمها باسم الفارس جديع بن هذال شيخ العمارات من عنزة، ثم بالشيخ مجلاد بن فوزان شيخ الدهامشة، فكانت سيرتها مزيجًا من الشعر والفروسية والغيرة والعشق، حفظتها لنا الروايات الشفهية والقصائد النبطية جيلاً بعد جيل.
في هذا المقال نتعرف على نسب مويضي وبيئتها، وقصتها مع جديع بن هذال، ثم زواجها من مجلاد، ونستعرض نماذج من شعرها وشعر غيرها فيها، ونختم بقراءة تحليلية لدورها في حفظ جانب إنساني من تاريخ الفروسية في نجد.
- 1- نسب مويضي الدهلاوية وبيئتها القبلية
- 2- حياة مويضي بين العائلة والبادية
- 3- زواجها من الفارس جديع بن هذال
- 4- قصة الطلاق وغيرة الفارس
- 5- زواجها من الشيخ مجلاد بن فوزان
- 6- مويضي الشاعرة – ملامح أسلوبها الشعري
- 7- نماذج من الشعر المنسوب لها ولمن وصفها
- 8- صورة مويضي في الذاكرة الشعبية
- 9- المراجع والمصادر التراثية
نسب مويضي الدهلاوية وبيئتها القبلية
تُنسب الشاعرة إلى أسرة من الدهالوة من قبيلة العجمان، ويُذكر اسمها في الروايات الشفهية على الصورة التالية:
مويضي بنت سعد بن عبد الله الدهلاوي العجمي.
عاشت مويضي في بيئة بدوية صرفة، تقوم على التنقل مع الإبل وطلب الكلأ والماء بين مناطق وسط الجزيرة العربية وشرقها وشمالها، في زمن كثرت فيه المناخات والنزاعات القبلية، فتفتحت عيناها على مجالس الفرسان وصهيل الخيل وحكايات الغزو والمغازي.
هذه البيئة القاسية الغنية في الوقت نفسه كانت أرضًا خصبة لنشوء موهبة شعرية مثل موهبة مويضي، تجمع بين الجزالة وصدق العاطفة ووصف مواقف الرجال في السراء والضراء.
حياة مويضي بين العائلة والبادية
لم تكن حياة مويضي حياة عادية لامرأة بدوية، بل وُلدت في بيت له مكانته بين قومه، وارتبطت منذ صغرها بالسمع لحكايات الفرسان والرحلات، فصقلت ذائقتها الشعرية مبكرًا. وتذكر بعض الروايات أنها كانت حادة الذكاء، قوية الشخصية، لا تخشى في قول الحق لومة لائم.
ومع أن تفاصيل طفولتها لم تُحفظ بدقة كما حُفظ شعرها وقصصها مع جديع ومجلاد، إلا أن الجو العام الذي عاشت فيه – من تنقل وترحال وغزو وسلام – يتضح بجلاء في أبياتها التي تصف الفرس والطِراد والرجال والمكارم.
هذه الخلفية جعلتها تتجاوز نمط الشعر النسائي المحدود بالوجد والعتاب، إلى شعر يصف الوقائع الكبرى ويتناول موازين القوى بين القبائل، وهو ما أعطاها مكانة خاصة في تراث البادية.
زواج الشاعرة مويضي من الفارس جديع بن هذال
ارتبط اسم مويضي أول ما ارتبط باسم الفارس والشيخ جديع بن منديل بن هذال شيخ العمارات من عنزة، حيث تزوّجها في فترة ازدهار نجمه العسكري في نجد، فاجتمع في هذا البيت فارس الميدان وشاعرة البادية.
تشير الروايات إلى أن مويضي رأت في جديع نموذج الفارس الكامل، فامتدحته في عدد من الأبيات التي تُظهر إعجابها بفروسيته وشجاعته في ميادين القتال، وأنه لا يترك حليفًا ولا يخذل صديقًا، وتُكثر من وصف حصانه وهجمته ومواقفه.
هذا المدح الصريح، مع صدقه وحرارته، كان أساس القصة الشهيرة التي أدت إلى طلاقها من جديع فيما بعد، والتي أصبحت من أشهر قصص الغيرة في تراث البادية.
قصة الطلاق وغيرة الفارس
تروي المصادر الشفهية أن مويضي قالت أبياتًا تمتدح فيها جديع مدحًا بالغًا، وتصف تفاصيل مواقفه وشجاعته، حتى رأى بعض من حوله أن هذا المدح تجاوز الحد الذي اعتاده المجتمع المحافظ في كلام المرأة عن زوجها، أو خشي هو أن تُتَّخذ الأبيات مجالًا للغزل والحديث بين الرجال.
اجتمعت في قلب جديع غيرة الفارس، مع ما يسمعه من تناقل للقصيدة بين الرجال، فغلب عليه جانب الحزم وطلَّق مويضي، رغم ما كان بينهما من مودة، لتصبح هذه الحادثة مثالًا يُضرب في شدة غيرة الرجال في البادية.
ولا تقف الرواية عند هذا الحد، بل تستمر فتذكر ندم جديع ومحاولته إرجاعها، ثم انتقالها إلى بيت شيخ آخر من أعلام عنزة هو مجلاد بن فوزان شيخ الدهامشة.
زواج مويضي من الشيخ مجلاد بن فوزان
بعد طلاقها من جديع، تذكر الروايات أن مويضي تزوجت بالشيخ مجلاد بن فوزان شيخ الدهامشة من عنزة، وهو بدوره من فرسان وزعماء العصر في بادية نجد. وهكذا انتقلت من بيت شيخ إلى بيت شيخ آخر، وبقيت محورًا للأحداث والقصائد في كلا البيتين.
هذا الانتقال لم يكن مجرد زواج عادي، بل كان له أثر في موازين القوى وفي سرديات الرواة عن العلاقات بين العمارات والدهامشة، خصوصًا مع وقوع معركة كير التي وقف فيها كل من جديع ومجلاد في صفين متقابلين.
من هنا أصبحت سيرة مويضي جزءًا من فهم التاريخ القبلي، لا على مستوى الشعر والعاطفة فحسب، بل على مستوى العلاقات بين شيوخ القبائل وتقاطعات المصالح والمواقف بينهم.
مويضي الشاعرة – ملامح أسلوبها الشعري
ما وصلنا من شعر مويضي يدل على شاعرية فطرية قوية، تجمع بين:
- جزالة اللفظ وقربه من لهجة البادية النجدية.
- صدق العاطفة في مدحها وعتابها وتصوير ما في نفسها بلا تكلّف.
- القدرة على الوصف الدقيق للفارس والفرس والميدان.
- الرمزية في استخدام مفردات مثل: الكحيلة، الهجن، النجم، السيف، للدلالة على صفات معنوية كالشهامة والوفاء.
لذلك لم يكن غريبًا أن تُحفظ أبياتها وأن تُروى في المجالس، وأن يلتقطها الرواة مع ما فيها من حرارة وجرأة محسوبة في التعبير عن الإعجاب بالفارس.
نماذج من الشعر المنسوب لمويضي ولمن وصفها
نُسبت لمويضي الدهلاوية عدة نصوص، تختلف الروايات في ضبطها وسلامة نسبتها، لكن القاسم المشترك بينها هو حضور الفارس والفرس وميدان القتال، ومن الأبيات التي تتداول في بعض المصادر الشعبية (مع التحفّظ على دقة النسبة):
يا راكبٍ من فوق صفرا نحيفة ما تغزى إلا على طول الأميال خذها سلامٍ للحرابة شريفة للي فعوله تشهد بها كل الأجيال قل لجديع اللي على العز ميفه ما عنه عدلٍ عند عربٍ ولا رجال إن شفت خيل الحرب وامتد سيفه ما ينثني لو كل ما حوله أهوال
كما قيلت فيها – وفي قصتها مع جديع ومجلاد – أبيات لاحقة من شعراء آخرين، تصف حيرتها بين فارسَين وتخلّد أثرها في الذاكرة، ومن ذلك على سبيل المثال:
يا مويضي اللي بين جديع ومجلاد صارت حكايتك مضرب أمثال الأنام ما بين شيخي عماراتٍ وشيخٍ للأجواد صارت قصيدك للحماسة والهيام
ومع أن الباحث المتخصص قد يناقش صحة نسبة كل بيت، إلا أن مجرد تداول هذه النصوص يكشف بوضوح حجم الحضور الذي حظيت به مويضي في المخيال الشعبي.
صورة مويضي في الذاكرة الشعبية
تتجسّد صورة مويضي الدهلاوية في الذاكرة الشعبية كرمز لـالمرأة القوية في البادية، التي تجمع بين الحياء والجرأة في القول، وبين الوفاء والاعتزاز بالنفس.
فهي من جهة زوجة لفارس مثل جديع بن هذال، رأت فيه ملامح المجد والبطولة فمدحته، ومن جهة أخرى لم تنكسر بعد تجربة الطلاق، بل انتقلت إلى بيت شيخ آخر من شيوخ العرب، وظل اسمها حاضرًا في الروايات لا بوصفها تابعة، بل بوصفها شخصية مؤثرة في مسار الحكاية.
لذلك نجد أن قصتها تستحضر كثيرًا في سياق الحديث عن غيرة الرجال، وعن حدود المدح الذي تقوله المرأة في الرجل، وعن قدرة القصيدة النبطية على أن تصنع من صاحبها أسطورةً تتناقلها الأجيال.
المراجع والمصادر التراثية
- روايات الرواة من أبناء قبائل العجمان وعنزة حول سيرة مويضي الدهلاوية وقصتها مع جديع ومجلاد.
- دواوين الشعر النبطي الشفهي التي جمعت قصائد مويضي ونصوص المدح والوصف المرتبطة بقصتها.
- بعض الكتابات المعاصرة في المنتديات والكتب التي تناولت سيرة الشاعرات في بادية نجد والجزيرة العربية.